ماذا بعد تطبيق قرار رفع قيمة العقارات التي تؤدي للحصول على الجنسية التركية؟

https://imes-group.com.tr/wp-content/uploads/2023/09/ماذا-بعد-تطبيق-قرار-رفع-قيمة-العقـــــارات-التي-تؤدي-للحصول-على-الجنسية-التركية؟.webp

دخل قرار رفع قيمة العقارات التركية المطابقة لشروط الحصول على الجنسية التركية الصادر عن مجلس الوزراء التركي والمنشور في الجريدة الرسمية حيّز التنفيذ يوم 13 حزيران/يونيو 2022، وينص القرار على رفع قيمة العقارات التي تخوّل صاحبها الحصول على الجنسية التركية عبر التملك العقاري من 250 ألف دولار إلى 400 ألف دولار.

ما هي الأضرار التي ستلقي بثقلها على المستثمرين الأجانب بعد تطبيق هذا القرار؟ وهل ستدني نسبة بيع العقارات التركية للأجانب خاصةً عقارات إسطنبول؟، وهل يتصدر الحصول على الجنسية التركية عبر التملك العقاري الهدف الرئيسي لشراء الأجانب عقار في تركيا؟.

كي نستطيع تقديم أجوبة واضحة وشفافة عن كل هذا الأسئلة دعونا أولاً نجيب على سؤال أهم وهو: لماذا يشتري الأجانب العقارات التركية؟

تختلف الأهداف والمعايير والأغراض من شراء عقار في تركيا سواءً كان شقة في إسطنبول أو مكتب أو محل تجاري في مُختلف الولايات التركية، ولكن يمكن تلخيص هذه الأهداف في ثلاث نقاط رئيسية وهي:

أولاً-السكن في تركيا

يرى الكثير من الأجانب أن تركيا بلد مستقر سياسياً واقتصادياً وعسكرياً على عكس الكثير من الدول وبشكلٍ خاص دول الشرق الأوسط وتربط تركيا ومُعظم دول العالم علاقات دبلوماسية قوية ما يجعلها تحظى بهذا الاستقرار، فضلاً عن كونها عضو بمجموعة العشرين الاقتصادية العالمية وعضو في حلف الناتو (شمال الأطلسي) وهذا ما يُعزز من مكانتها ورغبة الأجانب اختيارها موطناً للسكن والعيش والاستقرار أفراداً وأًسر، يُضاف على كل هذا تدني أسعار العقارات في تركيا قياساً بنظيراتها في أوروبا وباقي دول الجوار بل ومنافستها لكُبرى الأسواق العالمية مثل عقارات دبي وعقارات لندن من ناحية التصاميم المُبتكرة وجودة البناء والمقاييس العالمية والخدمات الاجتماعية والترفيهية والتكنولوجيا التي نراها بشكلٍ واضح في عقارات المُجمعات السكنية.

ثانياً-الاستثمار العقاري في تركيا

تتوسط تركيا العالم حرفياً إذ يربط موقعها بين قارتي أوروبا وآسيا ويتصل بالقارة السمراء عبر البحار، ويمكن الانطلاق من مطاراتها والوصول إلى عشرات الدول حول العالم في وقتٍ قصير، كما أنها تعتبر ملتقى الشعوب والثقافات، وتنبع أهمية الاستثمار العقاري فيها من قوة الاقتصاد والسياحة اللذان يعتبران عامودان يستند عليهما الاستثمار العقاري، كما أن قوة الشركات الإنشائية التركية المُنتشرة في عدة دول حول العالم ساهمت بزيادة التنافسية والاقبال الأجنبي على الاستثمار العقاري في تركيا، وإذ أردنا التحدث بلغة الأرقام فإن القيمة الاستثمارية للعقارات التركية تزداد يوماً بعد يوم فبالرغم من تراجع قيمة الليرة التركية وارتفاع نسبة مؤشر أسعار المُستهلك (التضخم) وتأثيرات وباء كورونا على مدار عامين إلا أن العقارات التركية ارتفع ثمنها بشكل كبير ما يعني تحقيق أرباح كبيرة للمستثمر وعلى سبيل المثال من اشترى عقاراً في تركيا قيد الإنشاء في العام 2018 وأضحى جاهزاً اليوم فإن قيمة عقاره ارتفعت ما بين 200 إلى 300% كأقل تقدير وهذه الأرباح لا يمكن الحصول عليها في الاستثمارات المصرفية أو حتى العملات المشفرة التي تعتبر استثمارات عالية الخطورة على رأس المال على عكس الاستثمار العقاري الذي يُصنف بالاستثمار الآمن كونه أقل خطورة على رأس المال، وتُشير الاحصائيات إلى أن 70% من مشتري العقارات التركية كان هدفهم الاستثمار فيها.

ثالثاً-الجنسية التركية عبر التملك العقاري

أطلق مكتب الاستثمار في رئاسة الجمهورية التركية مطلع العام 2017 برنامج (الاستثمار مقابل الجنسية التركية) وطالت هذا البرنامج العديد من التعديلات خصوصاً على قيمة العقارات التركية التي تمنح الحق بالحصول على الجنسية التركية، فعند اطلاق البرامج حُددت قيمة العقارات بمليون دولار بشرط عدم البيع لمدة 3 سنوات ثم صدر عليها تعديل في أواخر العام 2018 وبداية العام 2019 وآخر تعديل كان في نيسان/أبريل 2022 وطُبق مُنتصف حزيران/يونيو 2022 بتحديد قيمة العقارات التي تمنح صاحبها الجنسية التركية عند 400 ألف دولار بشرط عدم البيع لمُدة 3 سنوات.

وتعتبر الجنسية التركية مطلباً للكثير من الدول خاصةً من التي يحمل أصحاب جوازات سفر بتصنيف متدني، على عكس الجواز التركي صاحب المركز الـ 50 عالمياً وفق تصنيف مؤشر هينلي العالمي لجوازات السفر إذ يُمكن الجواز التركي حامله من السفر إلى 110 دول حول العالم دون الحاجة لطلب تأشيرة دخول مُسبقة، مع سهولة إصدار التأشيرة الأوروبية (شنغن) وتأشيرة الدخول إلى الولايات المُتحدة الأمريكية وغيرها، كما تعني الجنسية التركية الكثير للعرب والأجانب داخل تركيا وخارجها بسبب ما سيحصلون عليها من وطن بديل ما يعني الأمن والاستقرار لهم ولأسرهم، سيما أن القانون التركي يمنح المستثمر وزوجته وأطفاله دون 18 عاماً الجنسية التركية والتمتع بمزايا جواز السفر التركي.

ماذا بعد رفع قيمة العقارات التي تمنح الجنسية التركية؟

إن مُعظم القادمين إلى تركيا من أجل شراء عقار ونسبتهم لا تقل عن 70% يهدفون إلى الاستثمار العقاري في تركيا والباقي يتجهون إما للسكن فيها أو للحصول على الجنسية التركية، فإذا رصدنا البيانات الرسمية الصادرة عن هيئة الإحصاء التركية نرى أن الحاصلين على الجنسية التركية عبر التملك العقاري بين عامي 2017 و2020 لا يتجاوزن عشرين ألف مستثمر بينما أرقام مبيعات العقارات التركية للأجانب خلال هذه السنوات جاءت على الشكل التالي:

في العام 2017 اشترى الأجانب 22 ألف و189 عقار.

في العام 2018 اشترى الأجانب 39 ألف و663 عقار.

في العام 2019 اشترى الأجانب 45 ألف و483 عقار.

في العام 2020 اشترى الأجانب 40 ألف و812 عقار.

في العام 2021 اشترى الأجانب 58 ألف و576 عقار.

وهذا الإحصائيات تشير بشكلٍ واضح إلى أن توجه الأجانب إلى تركيا لا يقتصر عند الحصول على الجنسية التركية عبر التملك العقاري سيما أن تركيا تمنح المستثمرين الأجانب العديد من المزايا والحوافز كتساوي خطوات الشراء بين المواطنين الأتراك والأجانب والتخفيضات والإعفاءات الضريبية ومنحهم الإقامات العقارية عند شرائهم عقاراً في تركيا وهذه المزايا تكاد تكون معدومة في دول أخرى وخصوصاً الأوروبية التي تضع العديد من العقبات أمام تملك الأجانب لعقارات على أراضيها (ستكون هذه النقطة محور بحثنا في مقالاتٍ أخرى).

فجوابنا كمُتخصصون في السوق العقاري التركي على سؤال (ماذا بعد؟) هو أن عجلة الاستثمار العقاري في تركيا ستستمر بدوران وربما بقوة أكبر سيما أن تركيا في طريقها نحو تحقيق العديد من الأهداف الاقتصادية والسياسية بحلول الذكرى المئوية الأولى لتأسيس الجمهورية التركية أواخر العام 2023 ما يعني دفعة استثمارية أخرى للبلاد ونهضة اقتصادية متواصلة.

https://imes-group.com.tr/wp-content/uploads/2023/04/Main-Logo-2-1-2.png

املأ الاستمارة ودعنا نتصل بك

    املأ الاستمارة ودعنا نتصل بك

      استشارة مجانية